خـــشـــــوع

Advertisements
انشقَقْتُ حين لَقيتُكَ،
باغَتَني تَمَثُّلُكَ من حَيثُ لا اَدري
بِكَفّينِ ممْدُودَتَينِ بِالحُبّ
تَبْحثُ عنْ عَطشَانَ تَرْويهِ.
اِنّي لَمْ اعْلَم يا غَرِيبُ انِّي كُنْت في سَكراتٍ
اُوشِكُ المَوتَ ظَمَأً،
اِلّا حينَ عَايَنتُ يَنابِيعَ الشّوقِ فِي عَينَيْكَ.
 
 
 
اِن الشُّعورَ حينها كانَ جِذْعًا خَاوِياً،
جَفّتْ ذَاكِرَةُ المَاءِ مِنهُ
و يَبِسَ الحَنِينُ.


و لَازَمْتَنِي، تُقَطّرُ الوُدّ عَلَى شَفَتَيّ
لِتَسرِيَ الحَيَاة فيّ عَلَى مَهَل..


 
ولَوْ انّكَ رَوَيتَنِي مِلءَ كَفَّيكَ 
لَكَانَ هَلاَكِي عَلَى  يَديْك..
لَكِنكَ تَرَيّثتَ، رُغْم عَصفِ الظَّمَإ بِك اَيضًا..
 
 
و حين عادَ المَاءُ لعُيوني
رَأيْتُك ياَ غَريبُ...
رَسولًا سَماوِياً،
مَبعُوثًا إلـهِيّا
إجَابَةَ صَلاَةِ مُحتَاج..
فاعذُرْني إذْ لَمْ اَمْلكْ مِنْ مَخْزُونِ الَمَشَاعرِ بَعدُ ما يَكْفِيكَ مِن اْمتِنَانِ،
إِنّ رُوحِي كَانَ قُطرُها يُوازِي زَهْرَة اُقْحُوانِ..


لَمْ ادْرِ بَعدُ كَيفَ يُجَازَى
عَطَاءُ رُوحٍ بَعْد حِرْمَانِ.
 
 
رويدا، رويدا..
استعَدْتُ اِحسَاسِي،
فَهَالَنِي أَلَمُ سِنِينِ الَقحْطِ
و كَثُرَ ضِيقِي بِالصَّدعِ الذِي أَتَيتَنِي مِنهُ..


و مَا زِلتَ بِجانِبِي
تُخَفّفُ عَنّي و تُؤْنِسُنِي،
الَى اَن اشْتَدّ عُودِي
و تَطَاوَلَت رُوحِي
و اسْتَقَامَ ظَهرِي بِك..
 


 
ثُمّ رَأَيتُكَ ثَانيَة،
إِنْسِيّا، غَيرَ الإنْسِ كُلّهِم..
بَشراً، مُلْهَماً يَمْشي
فَتُزْهرُ الارْضُ لِتُعانِقَ خُطَاه
حَيثُما مَرّ، تَزْهو مِن عَبِيرِهِ الحَيَاه.


 
إنّي يا غَرِيبُ،
نَذَرْتُ ثِمَارَ الرّوحُ شُكْراً
كُلّما زَرَعْتُ كَلمَةً..
 سَقَيتُها عِطْرَك 
و كُلّمَا حَصَدْتُ جَمِيلًا
جَعَلْتُ تَزْكِيتَهُ، ذِكْرَك.


جُلّ كَلَامِي اَنتَ لُبّه
و خُشُوعُ صَمْتي، اَنتَ بَعْضُه
و لَوَهَبتُكَ مَعَ الحَاضِرِ تَارِيخي،
لَوْ كَانَ لِي رَدّهُ.


إنّ حُبّكَ لا يَسْكُنُني،
بل أَسْكُنُهُ..
يَا غَرِيبُ قَدْ
جَعَلتَ الحُبّ بَيْتاً
أَنتَ رَبّهُ.
%%footer%%